«التمييز»: تنازل الأب عن أسهم الشركة بلا مقابل «هبة» إعادة 50% من أسهم شركة كبرى للأب بعد إلغاء هبته للابن

img

المحامي عبدالرحمن غنيم.

الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦

توثيق‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬الأسهم‭ ‬بـ«الصناعة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬طبيعته‭ ‬كـ«هبة‮»‬

أرست‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬مبدأ‭ ‬قانونيا‭ ‬مهما‭ ‬يؤكد‭ ‬اختصاص‭ ‬المحاكم‭ ‬الشرعية‭ ‬بنظر‭ ‬المنازعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالهبة‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬هبة‭ ‬بلا‭ ‬مقابل‭ ‬وفق‭ ‬مذهب‭ ‬الواهب،‭ ‬مجددة‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬اختصاص‭ ‬القضاء‭ ‬الشرعي‭ ‬بنظر‭ ‬مسائل‭ ‬الميراث‭ ‬والهبة‭ ‬والوصية‭ ‬والوقف‭ ‬من‭ ‬مسائل‭ ‬الاختصاص‭ ‬الولائي‭ ‬المتعلقة‭ ‬بولاية‭ ‬المحكمة‭ ‬وصلاحيتها‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬النزاع‭.‬

وقال‭ ‬المحامي‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬غنيم‭: ‬إن‭ ‬المبدأ‭ ‬القانوني‭ ‬لمحكمة‭ ‬التمييز‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬حيثيات‭ ‬نقض‭ ‬حكم‭ ‬استئنافي‭ ‬قضى‭ ‬بعدم‭ ‬اختصاص‭ ‬القضاء‭ ‬الشرعي‭ ‬بنظر‭ ‬دعوى‭ ‬رفعها‭ ‬موكله‭ ‬وهو‭ ‬مالك‭ ‬لإحدى‭ ‬الشركات‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭ ‬طالب‭ ‬فيها‭ ‬بإلغاء‭ ‬هبة‭ ‬أبرمها‭ ‬بموجب‭ ‬إقرار‭ ‬تنازل‭ ‬موثق‭ ‬عن‭ ‬حصته‭ ‬البالغة‭ ‬50‭%‬‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬لأحد‭ ‬أبنائه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مقابل،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توزيع‭ ‬الحصص‭ ‬بين‭ ‬أبنائه‭ ‬بالتساوي،‭ ‬حيث‭ ‬لجأ‭ ‬موكله‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬مطالبًا‭ ‬بإلغاء‭ ‬الهبة‭ ‬وإعادة‭ ‬الحصص‭ ‬إلى‭ ‬ملكه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬هو‭ ‬بتقسيمها‭ ‬ضمانا‭ ‬لحقوق‭ ‬الأبناء‭ ‬جميعا‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الهبة‭ ‬عقد‭ ‬تبرع‭ ‬يتصرف‭ ‬بمقتضاه‭ ‬الواهب‭ ‬في‭ ‬مال‭ ‬له،‭ ‬وأنه‭ ‬طالما‭ ‬كان‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬الحصص‭ ‬والأسهم‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مقابل‭ ‬أو‭ ‬عوض،‭ ‬فإنه‭ ‬يُعد‭ ‬هبة‭ ‬مستوفية‭ ‬لأركانها،‭ ‬وتكون‭ ‬المنازعة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإلغائها‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬القضاء‭ ‬الشرعي‭.‬

كما‭ ‬شددت‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كون‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬الأسهم‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬توثيقه‭ ‬لدى‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬لا‭ ‬يغيّر‭ ‬من‭ ‬طبيعته‭ ‬القانونية‭ ‬كتصرف‭ ‬بلا‭ ‬عوض،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬العبرة‭ ‬بحقيقة‭ ‬التصرف‭ ‬وآثاره،‭ ‬وليس‭ ‬بالجهة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬أمامها‭ ‬توثيقه،‭ ‬حيث‭ ‬انتهت‭ ‬المحكمة‭ ‬إلى‭ ‬نقض‭ ‬الحكم‭ ‬المطعون‭ ‬فيه،‭ ‬وإلغاء‭ ‬الحكم‭ ‬المستأنف،‭ ‬والقضاء‭ ‬باختصاص‭ ‬القضاء‭ ‬الشرعي‭ ‬ولائيًا‭ ‬بنظر‭ ‬الدعوى،‭ ‬وإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الكبرى‭ ‬الشرعية‭ ‬السنية‭ ‬للفصل‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬النزاع‭.‬

من‭ ‬جانبها‭ ‬باشرت‭ ‬المحكمة‭ ‬الكبرى‭ ‬الشرعية‭ ‬نظر‭ ‬الدعوى‭ ‬مجددا‭ ‬بعد‭ ‬إعادتها‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬وقضت‭ ‬بأحقية‭ ‬أب‭ ‬في‭ ‬الرجوع‭ ‬في‭ ‬الهبة‭ ‬التي‭ ‬منحها‭ ‬لابنه،‭ ‬واسترداد‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬حصص‭ ‬الشركة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تنازل‭ ‬عنها‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مقابل،‭ ‬وأمرت‭ ‬بإلغاء‭ ‬التنازل‭ ‬ومحو‭ ‬آثاره‭ ‬وإعادة‭ ‬تسجيل‭ ‬الملكية‭ ‬باسم‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬سجلات‭ ‬الشركة‭ ‬والسجل‭ ‬التجاري‭. ‬وأرست‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬حكمها‭ ‬مبدأ‭ ‬قانونيًا‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬للأب،‭ ‬وفق‭ ‬المشهور‭ ‬في‭ ‬المذهب‭ ‬المالكي،‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬رد‭ ‬ما‭ ‬وهبه‭ ‬لولده‭ ‬إلى‭ ‬ملكه،‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬الهبة‭ ‬قد‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬الأبن،‭ ‬طالما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬مانع‭ ‬شرعي‭ ‬يمنع‭ ‬الرد‭. ‬وردت‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬الابن‭ ‬بأنه‭ ‬دفع‭ ‬مقابلا‭ ‬ماليا‭ ‬مقابل‭ ‬الحصص،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬حسمت‭ ‬مسألة‭ ‬التكييف‭ ‬وقررت‭ ‬أن‭ ‬التنازل‭ ‬تم‭ ‬بلا‭ ‬عوض،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬لمحكمة‭ ‬الإحالة‭ ‬إعادة‭ ‬بحثها،‭ ‬وحتى‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬تسليم‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬التسليم‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬بذاته‭ ‬لإثبات‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬عوضًا‭ ‬عن‭ ‬الحصص،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬حق‭ ‬المطالبة‭ ‬بأي‭ ‬حق‭ ‬مالي‭ ‬مستقل‭ ‬وفق‭ ‬سببه‭ ‬وأحكامه،‭ ‬فيما‭ ‬أيدت‭ ‬المحكمة‭ ‬الاستئنافية‭ ‬بحكم‭ ‬نهائي‭ ‬حكم‭ ‬المحكمة‭ ‬الكبرى‭ ‬الشرعية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬وفقا‭ ‬لصحيح‭ ‬القانون‭ ‬وأحكام‭ ‬الشرع‭ ‬الحنيف‭ ‬الجدير‭ ‬بالتأييد‭. ‬

رابط الخبر